الشيخ محمد صنقور علي البحراني

50

شرح الأصول من الحلقة الثانية

عدم مسؤولية المكلّف عن تحصيل القيد . النحو الثاني : هو رجوع القيد لمتعلّق الحكم « الواجب » وهذا يقتضي مسئوليّة المكلّف عن تحصيل القيد . النحو الثالث : هو رجوع القيد للحكم والمتعلّق وهذا يقتضي عدم مسئوليّة المكلّف عن تحصيل القيد إلّا أنّه حينما يصبح الحكم فعليّا يكون المكلّف مسؤولا عن تحقيق التقيّد بعد افتراض تحقّق القيد ، أي أنّ المكلّف لا يكون ممتثلا - بعد فعليّة الحكم بتحقّق قيده - إلا أن يأتي بالواجب مقترنا بالقيد ، فلو نذر المكلّف أن يصوم الجمعة واتفق حصول يوم الجمعة فإنّ وجوب صوم يوم الجمعة يصبح فعليّا وذلك لتحقق قيده وهو يوم الجمعة وبهذا يكون المكلّف مسؤولا عن التقيّد ، أي أنّه لا يكون ممتثلا إلّا أن يأتي بالصوم مقترنا بيوم الجمعة ، وهذا بخلاف ما لو كان القيد راجعا للحكم فحسب فإنّه بتحقّق القيد يكون المكلّف مطالبا بالإتيان بمتعلّق الحكم كيفما اتّفق وليس المطلوب منه حصّة خاصّة وهي المتقيّدة بالقيد . ومع اتّضاح ما هو الضابط لتشخيص حكم القيد يتّضح أنّ قيود الوجوب لا يلزم أن تكون مقدورة للمكلّف ؛ وذلك لعدم مسئوليّة المكلّف عن تحصيلها ، إذ أنّها أخذت مفروضة التحقّق ، فلا يلزم من عدم اختياريّة القيود أي محذور بعد أن لم يكن المكلّف مطالبا بإيجادها ؛ ولذلك نلاحظ أنّ من قيود الوجوب ما هو اختياري مثل الاستطاعة ومنها ما هو خارج عن الاختيار والقدرة مثل هلال شهر رمضان بالنسبة لوجوب الصوم والزوال بالنسبة لوجوب الصلاة . وأمّا قيود الواجب فيلزم أن تكون مقدورة للمكلّف ؛ وذلك لأنّ هذه